الشاعر والاعلامي رمزي عقراوي
قصيدة (انا ابن العراق !)
أنا ابن العراق ...
ابن النهرين العظيمين !
ابن نهري دجلة والفرات
ابن الرافدين !
ابن مهد الحضارات
ابن هذه الجبال الشماء
التي تناطحُ السماء !
هنا عاش اجدادي وابائي
حول الانهر والبحيرات
منذ عصور سحيقة ...
ابحرَ كلكامش ...
يبحثُ عن نبتة الخلود
ثم عاد ليحمل المستحيل !
.................................
انا ابن العراق ...
بين الحقول والرياض والربى
ترعرعت !
آه كم كانت ارض العراق...
حنونة معي وكريمة مع شعبي
ثم جاء زمن النفط كالشيطان اللعين
ليُصبح لنا نقمة طول السنين !
يحرقُ في اتونه ابناء المستضعفين
حيث تكالبت على مواردنا الاستعمار
وتهافتت على مصالحنا غربان الجوار !
من اجل هذا ...
جاءتنا جحافل الغدر و الظلام !
فانبطحنا تحت اقدامهم رجالا ونساءا
وعبدناهم صباحا ومساءا !
ونسينا النخوة والتكاتف وحق الانتماء
وغرقنا في التفاهات والقشور ...
حيث ابتلعتنا الطائفية
وفرقتنا الشوفينية !
واشعلتنا الشعوبية
وذبحتنا الرجعية
ودمرتنا الاصولية !
واخرتنا الدكتاتورية
وحطمتنا السلفية !!
وانكرتنا الليبرالية !!
وبِعنا برخص التراب الوطنية
واخذلتنا القومجية!
وهدمنا كل ما كان ...
نأمله من الكرامة وحق الحياة !
....................................
انا ابن العراق ...
شعارنا الجبل والشط والنخيل
والشمسُ الاصيل !
انا ابن العراق ...
اجدادي صارعوا الامواج
وسافروا عبر البحار ...
وصادقوا الموتَ في كل الجبهات
وحاربوا ظلم الطغاة !
ثم حَل علينا الاحتلال ! باللعنات
فاستباح كل ما ليس يباح ...!
وارضنابيعت للغزاة ...
ونفطنا / دمنا اهدرا للطغاة
والنساءُ الاجنبيات ...!
يعطِّرنَ للعملاء الليال الملاح
و الدولارات ترمى على الاقدام
وعلى أجساد البغايا ...
تصطف الاقداح !
هكذا يا وطني ...
ترفعُ رايات الكفاح ؟!
هكذا يبكي على ضياع الوطن
احفاد الدين صلاح !
وهكذا من يأسه وقنوطه
يبكي السلاح !!
وهكذا اصبحت لا اعرف وطني
هل هو اسواق المناقصات
والعقود الوهمية !
او دكاكين اللصوص والاستبداد
هل هذا هو الشعب العراقي
في ضوء النهار تذبحه المافيات !
فاغضب ايها العراق ...
الذي ما شاركت في الحرب
الا بالعويل والصراخ !
والذي ما انجب بعد مخاض طويل
غير فرسان الفساد !
ومصاصي الدماء ...
ومغتصبي الرغيف، والحقوق !
اغضب يا عراق ...!
اغضب ايها الوطن النائم ...
على بحار البترول ...!!
ويبني مستقبله فوق جثث الفقراء !
اغضب ...
على الذين اسكرهُم المال الحرام !
واعماهُم المناصب والبطر ...!
انني لا اعتبر ا..لنفط للعراق قدر
انني سانتظر المهدي المنتظر
.........................................
هنا في العراق الان ...
اطفالا من الجوع والفقر والضياع
يموتون على قارعة الطريق !!
واعراضا بريئة تغتصب ...
فاغضب ايها العراق ...!
فان البلاد لا يفيدها الا الغضب !
....................................
انا ابن العراق ...
كلما رأيت أطفالا يتامى ...
يجوبون الشوارع بلامأوئ انقهرت /
وتوجعت ثم بكيت !
وكلما مرت ببالي صور المؤنفلين /
والمتعبين تعذبت وبكيت
كلما فكرت في اوضاع العراق اليوم
تألمت ...ثم بكيت !
كلما تساءلت بحزن !
هل يصير الدم ماء ؟!
هل يصير الدم ماء ؟!
لم اجد من يسمع صوتي :
فبكيت
((كلما فكرت فيمن كفروا ...
بالتاريخ وصلة الرحم والقربى
فلم ينصروا بغداد في معركتها الكبرى))
بكيت !
كيف سدّوا يا ترى اذانهم ؟!
حين كانت بغداد
لهم سقف، وبيت !!
كلما ابصرت في الحلم
صلاح الدين يستجدي في القدس !
ويستعطي السيوف اليعربية !
كلما شاهدته ...
تائها في المنافي والشتات !!
كلما ابصرت هذا الوطن الجريح
يرقصُ ألما بين القهر والقهر ...
بكيت !
كلما شاهدت طفلا بريئا ؟
تتناثر اشلاءهُ في الشوارع
بكيتُ !
كلما شاهدتُ ((جيشا عقائديا ))...
يُطلق النارَ على الجماهير ...
بكيتُ !
كلما يتحدث الحاكم الطاغية !
عن عشق الشعب له ...
وعن الديمقراطية
وعن حرية الراي بكيتُ !
كلما مشيت في ازقة حلبجة الشهيدة
بين شواهد القبور المغدورة تألمت و بكيت
..................................................
انا ابن العراق ...
هل من الممكن ...
ان يصبحَ قلبي يابسا كالحجر !
هل من الممكن ...
الغاء انتمائي للعراق والنهر !
ان جسمي نخلة تشرب ...
من مياه الفراتين ...!
وعلى صفحات نفسي ارتسمَت ...
كل احزان وآمال عراق الظفر!
سوف ابقى دائما ...
اتمنى أن يأتينا المهدي المنتظر ...!
وعلى يديه نشتم عطر المعجزات ؟!
وتباشير مطر ...!
سوف ابقى دائما ...!
ابحث عن جنة وريفة
خلف الضباب !
سوف انتظر دائما .
.. ما وراء السراب
الزهرة الفواحة التي تطلع ...
من تحت الخراب !!
من تحت الخراب !!
10 محرم الحرام عام 1433 للهجرة
===================
Email:-remziakrawi@yahoo.com
