(( ملاذ امن ))
قصة قصيرة
يوسف عبود جويعد
أبي ينظر الى السماء الصافية الزرقاء وهو يرتدي ملابس بلون ( خاكي ). هاجس ما داخل نفسه .يتوقع حدوث امر غريب . فجأة ظهرت وسط السماء آفة كبيرة جداً . كأن لا أحد في هذا الكون سوى الآفة وابي . سقطت في باحة الدار . دار صراع طويل بينهما .رتيب وممل واستمر الى ما لانهاية . حكاية اخي المخيفة على ضوء الفانوس . في ليل دامس الظلام اضفت على وجوهنا حالة من الدهشة والرعب . دخلت طالبة الى القسم الداخلي . استقبلتها المشرفة بوجه شاحب وعينين جاحظتين . اخذتها الى احدى الغرف
- ستسكنين وحدك في هذه الغرفة
فرحت الطالبة .بدأت تنظم حاجياتها .تضع الكتب على المنضدة . والملابس في الدولاب . وبعد ان انتهت من تنظيم الغرفة جلست فترة طويلة تقرأ . جن الليل . سكون . هدوء . صمت . كأنها في مكان معزول . هكذا خيل لها . واصلت القراءة .فجأة طرق الباب . طرقات خفيفة . فتحت الباب .اصطكت من الخوف .شاهدت فتاة ترتدي ثوب ابيض . وتغطي وجهها بوشاح ابيض دخلت بصمت ودون ان تنبت ببنت شفة . سارت وسط الغرفة . جلست على احد المقاعد .ظلت صامتة . لا تتكلم . الخوف جعل حنان شبه فاقدة للنطق . لاتستطيع ان تسألها . جلست هذه الفتاة تنظر لحنان الليل بطوله .وقبل ان يبزغ الفجر خرجت بخطوات بطيئة . وفي اليوم الثاني قررت حنان ان تتابع حكاية تلك الفتاة رغم الرعب الذي تعيشه , وما ان مضى من الليل وقت طويل حتى سمعت طرقات خفيفة . قلبها ينبض خوفاً . رغبتها لمعرفة قصة هذه الفتاة جعلتها تتحمل هذا الجو المرعب . فهي لا تأتي الا عندما ينام الجميع ويعم الهدوء في ارجاء الكون . وعندما يكون الظلام دامساً .فتحت الباب .سارت الفتاة نحو المقعد المخصص لها وجلست صامتة . نظرت حنان اليها . وتابعت القراءة . ظلت الفتاة تتابع حركاتها وتنظر الى وجهها . الليل طويل والصمت ثقيل . وهي لاتقوى ان تسألها . وقبل بزوغ الفجر غادرت الفتاة القاعة بذات الخطوات . في الصباح قررت حنان ان تسأل المشرفة عن حكاية تلك الفتاة
- ليس هنالك في القسم فتاة بهذه المواصفات
- انا لا اؤمن بالاشباح من تكون تلك الفتاة ؟
- الوصف الذي وصفتيه ينطبق على طالبة كانت تسكن هذه الغرفة وبسبب قصة حب عنيفة وخيانة فارقت تلك الفتاة الحياة وبقيت قصتها تدور في اروقة الجامعة
- وهل يعقل ان تأتي كل يوم ؟ هل انا اعيش مع شبح ؟
- اسأليها ان استطعت الى ذلك سبيلاً
استجمعت حنان قواها . وما ان جلست الفتاة بصمت حتى بادرتها بالسؤال
- هل انت خولة ؟
- نعم
- هل كنت طالبة في هذه الجامعة
- نعم
- هل كنت تسكنين في هذه الغرفة
- نعم
- هل عشت قصة حب ادت الى وفاتك
صرخت الفتاة بصوت عال مخيف ظل صداه يتكرر يرن في ارجاء الفضاء
- لا . لا . لا
كان اخي في نهاية الحكاية يردد بصوت عال اخر جملة تقولها الفتاة فنهرب من الخوف نبحث عن ملاذ امن . همهمات غير مفهومة .لغط . اصوات .ليل بلانهاية . اناس بهيئة بشر الا ان وجوههم بصورة وحوش مخيفة . رأس كبير جدا اكبر من رأس الاسد . عيون حمراء بلون الدم . ملامح قاسية جداً . شعر شعث .اسنان بانياب كبيرة تخرج عن افواههم .يصرخون باصوات كزئير الاسد . يغطون مساحة واسعة تمتد حتى الافق البعيد . كلهم يركضون نحوي . وانا اركض بما اوتيت من قوة . المطاردة مستمرة . وصلت ارض رملية . غرست قدماي وسط الرمل . سعيت جاهداً نقل خطاي التي ما ان اخرجهما حتى تغرس في الرمل ثانية . هم يقتربون وانا اهرب منهم . انفاسهم احسها تخترق اذناي بشكل واضح . هي صحراء رملية واسعة وانا افتش عن ملاذ امن . بعد عناء وشد وجذب . وصلت مدينة دائرية تخترق ارضها شوارع ملتوية .فوقها بنايات شاهقة . الا ان الظلام لازال يطوق عنقي . غطت السماء طائرات كاسراب الجراد . انقطعت الشوارع بالعجلات والدبابات . وترجل منها اناس . هم انفسهم . ذات الوجوه . وتعالت الاصوات . القت الطائرات حممها فوق المنازل الامنة .انطلقت فوهات الدبابات لتحيل الارض الى نار ملتهبة . سحاب اسود . ظل من يحموم يشوي الوجوه
اصوات لانفجارات تنير الظلمة . هربت وعائلتي من غرفة الى اخرى . وفي زاوية سوداء احتمينا نبحث عن ملاذ امن
