GuidePedia




هذا أبي،

كم أتعبته سنوات الفقر،

يروي لنا بؤسه، ثم ينظر إلى شملنا أنا وإخوتي، ويبتسم، ثم يشكر الله كثيرا.

كل يوم  - نعم كل يوم – إذهب لألقي عليه وعلى والدتي التحية، أجلس إلى جانبه وأستمع لحكاياته التي حكاها لي ألف مرة ومرة؛ ولا أمل من سماعها. يروي لي عن حرثه وحصاده، عن صيده الغزلان والطيور والسمك، عن طيه الصحاري بحثا عن القطا وبيضها، وكيف هاجر الى المدينة عندما أكلت البقرات العجاف السمان، وكم عانى الفقر!

أحببت أن اسأله يوما عن عدم استخدامه في احدى شركات النفط، ولكني خشيت أن يظن أنني مللت إعالته فسكت؛ لكنه قال لي يوما: أتدري؟ لو كنت اجيد اللغة الفارسية لعملت في إحدى هذه الشركات، ولكان لدي راتب تقاعدي.

هذا أبي، تعجبني بساطته وصدق قوله، صادق وبريء، لا يعرف الغش بتاتا، ولم ينطق بكلمة كذب قط. علمنا الصدق بصدق، لا أذكر أنه نصحنا يوما أن نتجنب الكذب والرذيلة، لكننا تعلمنا حسن الصدق والفضيلة من سلوكه.

لا أذكر أنه ضربنا او عنف بأحدنا او لامنا، كلما أتذكره هو إحترام و حب وحنان.

وكم يحب والدتي ويحترمها! تقول والدتي:لم ينطق أبوك بكلمة تؤذيني طيلة حياته.

عاداته بدوية ... لا يرد سائلا حتى لو كان لا يملك إلا رغيف عشاءه.

يتفقد الجار، يسلم على الصغير والكبير، ويتحلى بكل الصفات الحميدة التي فقدها أبناء هذا الجيل.

كلما سألته عن صحته، أجابني بصوت عال : الحمد لله، (لو عافاك، أغناك). دائما يرى الغناء في العافية والصحة.

ملابسه عربية، لم يرتد الزي الغربي، ولا مرة في حياته. لم أره يوما دون كوفية، حتى في المنام يتعمم بها.

هذا هو أبي وهذه عاداته التي أحببتها.   





 
Top