GuidePedia

 (( لم يكن حلماً )) 

 قصة قصيرة 

 يوسف عبود جويعد     

توجست خيفة . احسست بأن هنالك شيء ما سوف يحدث . بالرغم من انني بين اسرتي والاعب اطفالي والمرح يملأ الدار . الا ان هاجس مخيف يلف مشاعري .خوف .خوف .خوف .من شيء مجهول .من قدر لااعر ف بوائقه

صوت التلفاز وهو يعرض افلام للاطفال .زوجتي مشغولة باعداد وجبة الطعام داخل المطبخ .صوت فرقعة الزيت واصوات الاواني وصوت السكينة وهي تحد . اجواء واقعية جداً الا انها كالحلم .فجأة طرق الباب .طرقات قوية جداً تشبه الانفجارات كاد الباب ان ينخلع

صرخت

-  من الطارق

لم اسمع جواب .سكوت . صرخت ثانية

-         من

لاجواب . هذه الطرقات لم اسمعها من قبل . قلبي ممتلأ بالخوف . فتحت الباب .اربعة رجال يحملون سلاحاً ملثمين لايظهر منهم الا عيونهم . تغير لون الارض امام عيني . و تلبدت السماء بغيوم سوداء .وساد الصمت وجه الدنيا .واختلطت الآهات بالآهات .خارت قواي تجمدت قدماي .وقلبي يخفق .يخفق . كاد ان يخرج من مكانه .كرهت نفسي .كرهت ضعفي .كرهت وهن بدني وانا اقف مسمراً مرتعداً اصك اسناني خوفاً .سحبني احدهم والآخر ضربني باخمس البندقية. وما ان ابديت قليلاً من المقاومة حتى سحب احدهم اقسام البندقية وصوب نحو ساقي الايمن واطلق رصاصتين ملعونتين فسالت الدماء واختلط الالم بالخوف واحسست ان هذه القساوة لايمكن من تكون لبشر لهم دين ويعبدون الله  . الآخر وضع يدي اليمنى ثم اليسرى خلف ظهري وشد وثاقي ثم عصب عيناي نهار ممزوج بكل اوجاع الدنيا .نهايات سخيفة وحقيرة .الم يشدني من اخمس قدمي حتى قمة رأسي  . اسمع صرخاتهم .اسمع اصواتهم

-         امشي هيا

-         افتح صندوق السيارة

-         هيا .هيا

ضربة اخرى باخمص البندقية موجعة .رغم كل الاوجاع .  حملوني ورموني داخل صندوق المركبة واوصدوا الباب وانطلقت المركبة والدم يسيل من قدمي

ماذا حدث لاطفالي وهم يروني هكذا ؟ كيف حال زوجتي ؟ .وانا ماذا يحدث لي . باي حال .رموني كما يرمون أي خروف بائس .اناس بوجوه سوداء قاحلة تشبه الليل .تشبه الموت .تشبه النهايات الحزينة . قساة القلوب .خلت الرحمة من قلوبهم كيف لهم ان يفعلوا ذلك . ومن الذي اذن لهم ان يكونوا دعاة الموت . ان يقتلوا الناس بدون رادع

سارت المركبة وانا اهتز .اهتز .ارتجف .اهتز .مطبات كثيرة .اظن ان المركبة تسير بسرعة . كيف ستكون ميتتي

هل يذيحوني بسكين عمياء . ام بطبر . ام يهشموا راسي بحجر صلب . ام يرموني بالرصاص . كيف سأموت . من المنقذ ؟ . القوة بيدهم . الامر بيدهم . القرار لهم . لااملك الا الاستسلام . انا في حال لا احسد عليه .وصل التفكير في داخل رأسي الى حد الجنون وامتلأ رأسي بهواجس في كل لحظة اموت فيها مرات . ولازالت المركبة تسير .ولازال قلبي يخفق ولازالت الهواجس تملأني . توقفت المركبة . صوت خطوات سريعة فتح الباب واخرجوني بقساوة وحقد وكره وضربوني . ثم رموني في مكان لااعرف هي غرفة . ام حضيرة للحيوانات .اما ماذا؟ .لاادري اين انا الآن . لماذا ؟. لماذا ؟. اصوات لاناس بقربي .تأوهات وهمهمات .اصوات تأن . اصوات تنتظر الموت . اصوات تشبهني في كل شيء . الخوف من الموت يملأ احشائهم .وقلوبهم تنبض خوفا . واجسامهم ترتعد من الموت  

مصيرواحد يجمعنا . اسمع اصواتهم .انهم مجموعة كبيرة . هنالك قائد لهم يتلقون الاوامر منه . وصل حد الشعور بالنهاية القاسية الى ان جميعهم لايستطيعون الكلام . سكوت مطبق .واهات وبكاء وانين والم . حاولت ان استرق

السمع لاعرف هل انا لوحدي ام معي مجموعة . انحنيت الى الجانب الايمن فلمسست رجل اخر .انحنيت يساراً فلمست اخر .مددت رجلي فلمست اخر .اسندت ظهري على رجل اخر .أنهم كثيرون يملأون هذا المكان الذي لااعرف معالمه . كلنا ننتظر نهايتنا . ونعرف جيداً انها قاسية جداً .تصل الى حد المعاناة . قال أاحدهم لمسؤولهم

-         العدد كبير .امتلأت الغرفة

-         اقتلوهم .تخلصوا منهم

هذا الكلمات كانت بمثابة المطرقة التي تطرق رؤوسنا . هذا ما امرهم قائدهم وعليهم ان ينفذوا فوراً . ماذا نفعل ؟ اين المفر ؟. هل هنالك مهرب من الموت .ونحن ضعفاء  لانملك لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم . دخلت  مجموعة منهم داخل الغرفة .اعتقد انهم تفرقوا .

-         اخرجوهم جميعاً

اخرجونا بطريقة ظالمة وخالية من الانسانية . لم استطع الوقوف بسبب الالم في ساقي والدماء التي سالت فسحبوني كخرقة بالية . دفع ورفس . وركلات . ولكمات . وضربات . و ضعونا في باحة كبيرة اظن ذلك لانها اتسعت لنا جميعاً . كنت في صراع  مع اخر الخيوط التي تشدني للحياة . لاشيء سوى الالم وانتظار الموت .انفاس لاهثة . ورعب لايوصف .رعب لانسان سيموت .سيقتل كما يقتل أي انسان لم يعرف ماذا فعل ؟ . مرت في مخيلتي مسيرة حياتي .استعراض لكل مراحل العمر .طفولتي .صباي . شبابي .زواجي .عائلتي . اقربائي .اخوتي .اخواتي . احس بانفاس احدهم بقربي .انه قريب مني . همس باذني

-         انت ابوعصام

-         نعم

-    انقذتني ذات يوم . مركبتي كانت عاطلة في مكان خطر واصلحتها لي والان سارد لك الجميل سأتولى امرك سوف احل وثاقك . سارمي الى الجانب .وما عليك سوى ان تستلقي على ظهرك  كانك اصبت .وما ان ننسحب افتح عينيك واهرب

صوت الاطلاقات النارية واهات وصراخ .ارتميت على الارض لبرهة ثم رفعت الغطاء عن عيني .رايت الاموات على الارض والدماء تسيل منهم كالنهر . نظرت يميناً ويساراً .لم اجد احداً . هربت زاحفاً مذعوراً وسط غابة قضيت ساعات ازحف فيها  والدماء تسيل مني الى حد الاغماء  . ثم وصلت ناصية الشارع . مركبة قادمة اوقفتها وفتحت الباب وانا جالس وركبت فيها بصعوبة بالغة  على عجل وانا لا اصدق نفسي . هل كنت في حلم . ام هي حقيقة .وعندما وصلت الى البييت عرفت انه لم يكن حلماً .

 

 
Top