(( آثار باقية ))
قصة قصيرة
يوسف عبود جويعد
كالجندي في ساحة المعركة اذا أستمر وطيسها واشتد اوارها فأنه يحتاج الى مدد من الذخيرة والغذاء . واذا بقيت لايام فانه يحتاج الى الراحة والنوم . لاسباب كثيرة ينفذ ماتبقى من راتبي الضئيل الذي اتقاضاه في وظيفتي والذي لايسد احتياجات عائلتي . اضطر الى مضاعفة الجهد في العمل والقيام باعمال تتطلب جهداً مضنياً لكي اتمكن من الحصول على مكافأة قد تعينني في تمشية ايام الشهر . لا ضرر في ان اشعر بجهد . او احس بتعب في القلب . او يرتفع الضغط بسبب كبر سني .و لسنين خدمتي الطويلة . الا انني احتاج الى ذلك لامحالة . فاحتياجات البيت والعائلة لا ترحم رب الاسرة . هذا هو ديدن الموظف الذي يعتمد على راتبه المتواضع القليل . اما ان يتحرك ليساعد نفسه والا هلك . وحقيقة ثابتة لا اختلاف عليها ان الراتب لموظف يعيل اسرة كبيرة لايكفي ودائماً يحتاج الى العون والمدد . وتمضي ايامي بطيئة مثقلة بهموم العيش وتوفير مسببات العيش . اه لقد بذلت جهداً مضنياً في طباعة وتدقيق بحث طويل . اثنى علي مسؤول العمل . وقال
- شكراً لجهودك وسأقدم مذكرة لمكافأتك لهذه الجهود
تنفست الصعداء . وكادت ان تتساقط الدموع من عيناي وانا اسمع هذه العبارة . انا انتظر ذلك بفارغ الصبر . فانا اعرف وبحكم خدمتي الطويلة ان الجهود تقـيم من المسؤول . ولايمكن ان يقوم موظف بمدح عمله ليحصل على مكافأة . قلت
- هذا ما اتمناه استاذ
التعب وصل بي الى حد الاعياه . اثار سنين الخدمة الطويلة بالعمل بدأت تنعكس على صحتي . اجر خطاي بصعوبة . رأسي يؤلمني من الفترة التي قضيتها امام الحاسوب وانا اطبع البحث . وعيناي مثقلتان . وقلبي يخفق . حتى ان صعودي السلم كان شاقاً وانا ابغي الوصول الى الغرفة التي اعمل فيها في الطابق الاول . اسحب انفاسي بعناء . جاءت هيفاء لتخبرني بأن مسؤول العمل يريدك .
- نعم استاذ
- مابك ؟
- متعب قليلاً
- خذ مكافأتك لقاء جهودك مبروك
ربما هذا الخبر خفف عني بعض العناء . الا انني لازلت متعباً . ولا زال الجهد مؤثراً على صحتي . انا احتاج الى هذه المكافأة . علي انجازها . يجب ان اصرف مبلغها اليوم حتماً . فأنا لا املك حتى قوت عيالي . مهمة شاقة وقاسية جداً . ان تصرف مكافأة لك في وقت قصير. علي اولاً ان اصدر امراً دارياً
بالمذكرة .ذهبت الى مديرة الادارة التي اشرت في المذكرة الى اسم الموظف الذي سوف يقوم باعداد مسودة المكافأة . ذهبت الى الموظف لتحرير المسودة . اخذت المسودة الى مديرة الادارة للتأشير عليها الى شعبة الطباعة . طبعتها بسرعة فائقة . اعدتها الى الموظف الذي اعد المسودة لتذييلها . ثم الى مديرة الادارة لتوقيعها .ثم الى الصادرة والوردة لتثبيت رقم الصادر والختم . ثم الى مدير المالية والذي لم يكن موجود في مكانه . ذهبت الى وكيله للتوقيع الا انه رفض .
- جواد انتظر ؟
- انا بحاجة للمبلغ اليوم
- سوف يأتي
انتظرت في مكان عملي طبعاً اكثر من ساعة . وما ان رأيت مدير المالية يمر من قرب باب الغرفة حتى حملت اوراقي وذهبت مسرعاً قبل ان يقوم من مكانه . فهو لا يبقى طويلاً جالساً على مكتبه لكثرة مشاغله . اشرها الى مسؤولة المالية . التي قامت بدورها مشكورة بتـاشيرها الى شعبة الرواتب والاجور لتقديم كشف الصرف . ذهبت مسرعاً الى الموظفة المسؤولة عن ذلك وانا متعب . اجر خطاي بصعوبة وانفاسي تتصاعد . وصلت اليها فاعدت الموظفة الكشف . وقعته من الموظفة المسؤولة . ثم ذهبت الى مدير التدقيق الذي قام بدوره بـتاشيره الى احدى الموظفات لتدقيقه . يعد انتظار اكملت تدقيق الكشف العودة ثانية الى مدير المالية لتوقيع الكشف . لم اجده . الوقت يمر ولم يبق من الدوام الاوقت قصير وعلي ان اجد مدير المالية لتوقيع الكشف ثم الذهاب الى امين الصندوق للصرف . سألت عنه . لا احد يعرف اين هو . قضيت اغلب الوقت هذا اليوم من اجل انجاز هذه المهمة . انها عصية جداً . روتين قاتل . روتين لايرحم . من اجل مبلغ زهيد . نقوم بركضة المراثون من اجل الحصول على المبلغ . فتشت في كل غرف الادارة . ومكتب المدير العام ومكتب المعاون . ونزلت افتش عنه في المعامل الا انني لم اجده . احسست بقلبي يوخزني . ضيق في التنفس . راسي يؤلمني . وما ان وصلت الى السلم ووضعت قدمي عليه . حتى سقطت بعد ان ازداد الالم في صدري . غبت عن الوعي . اين انا الآن لا ادري ؟
