قصة قصيرة
يوسف عبود جويعد
بعد انتظار شهر . استلمت الراتب . جلست على مكتبي . مددت يدي على (ماوس الكمبيوتر ) اخرجت مستند جديد .بدأت احسب الديون والاقساط . اعدت حسابها فوجدت الراتب لايكفي لسد الديون . راجعت الديون وبدأت اقلل من المبلغ
- اعطي لاقساط الكهربائيات خمسة وسبعون الف دينار بدل من مائة
- اعطي لاقساط الاسواق الغذائية خمسة وعشرون الف بدل من خمسين
- اه المولدة المبلغ كامل مائة وعشرون الف
- الصائغ خمسة وسبعون الف دينار
دخل حيدر وهو يبيع ( كارتات )شحن بالتقسيط .
- احمد مطلوب ستة وعشرون الف دينار قسط ( كارتات)شحن
- نعم واعطيني ( كارت ابو العشرة )
- خذ
لم استطيع اكمال عملية تدقيق الديون وانشغلت بشحن ( الموبايل ) . لم افرح بالراتب . بل ان همومي ازدادت لان مهمتي ستكون صعبة وعلي اقناع هؤلاء الناس الذين لهم بذمتي ديون ان يخفضوا مبلغ الاقساط هذا الشهر على الاقل . صوت الهاتف يرن رسالة جديدة .فتحت الرسائل
- مبروك . مبروك .مبروك
تركته وانا متفاجأ .جاءت رسالة ثانية
- مبروك .مبروك .مبروك
وقرأتها ثم اغلقت الهاتف . رسالة اخرى
- انت محظوظ .ربحت سيارة همر
ايكون هذا صحيح لماذا .يكذبون ؟ . لا اعتقد ان الانسان عندهم هين لهذا الحد الذي يجعلونه سخرية لهم . انها شركة كبيرة ومعروفة وسمعتها في ارجاء العالم . سيارة همر وانا في هذه الظروف .رسالة جديدة .
- اجب على هذه الاسئلة
وبدأت توالى الرسائل . اسئلة واجوبة . ثم جاءت رسالة اخرى
- اشحن رصيدك فقد اقترب من النفاذ
هرولت مسرعاً وجلبت ( كارت ابو العشرة ) وسط دهشة بائع بطاقات الشحن .
- قبل فترة وجيزة اعطيتك ( كارت )
شحنت الهاتف بكل اهتمام . انتظرت جاءت رسالة
- مبروك السيارة اصبحت لك
الفرحة تزداد والاحلام في راسي تتكاثر . اقودها . اتنقل بها في شوارع المدينة . ارافق العائلة فيها الى زيارة الاقرباء .احلام .احلام . هل لها ان نتحقق .ام نحن في عالم من الكذب . وهل يمكن لشركة كبيرة (شركة اتصالات كبيرة ) تضحك على ذقن رجل كبير قارب عمره الستون ولم يملك لحد الآن حتى دراجة هوائية والفقر اقض مضجعه .لماذا ؟ . مالذي يدفعهم الى هذا . هل الانسان عندهم رخيص؟ . وهل عليهم ان يفعلوا هذا ؟. لا ادري ؟ . انا واثق ان الامر جاد . وانني سوف احصل على هذه السيارة .رسالة اخرى
- تم تسليم مفتاح سيارتك الى وكيل شركتنا اتصل بالرقم (0000 )
اسرعت وانا ارتجف . الامر اخذ طابع الجدية . وانا الآن قاب قوسين او ادنى لاحصل على هذه السيارة . وهذه الرسالة تثبت بانني فائز بهذه الجائزة لا محالة . وهذه السيارة التي هي اكبر من كل احلامي سوف تكون لي . وما علي سوى الاتصال بالوكيل ليسلمني المفتاح
ومان حفظت الرقم حتى اتصلت . الهاتف يرن .الهاتف يرن . لاجواب . انتظرت حتى انتهاء المكالمة . اعدت الاتصال ثانية
- رصيدك لايكفي لاتمام هذه المكالمة اشحن رصيدك لضمان استمرار خطك
هرولت ثانية وبحثت عن حيدر الذي قال
- مالذي دهاك . سوف تصرف راتبك
- لا عليك . لاعليك اعطني رصيد
اخذت الرصيد وشحنته. وسرعان ما اتصلت بهذا الوكيل . هو الذي سينقذني من هذا الفقر . هو الذي سوف يحقق هذا الحلم . ستكون هذه السيارة بحوزتي . انا لا اظن ان شركة كبيرة تكذب . تضحك على الذقون وتسرق من زبائنها هذه الاموال بدون سبب . ايعقل ان تقوم هذه الشركة بهذه اللعبة من اجل الكسب البغيض . انا رجل كبير . ولا اظن انهم سوف يخيبون ظني . الهاتف يرن . يرن .يرن . وقلبي بخفق والهاتف يرن .
- المشترك لايرد
بدأت افقد السيطرة على اعصابي .لقد تعبت . الشركة اعلنت .وبدون سابق انذار , بدون معرفة مسبقة . بانني ربحت سيارة همر . وجاءت رسائل تهنئني . وانا لست طفل .انا زبون دائم . مشترك في هذه الشركة منذ اكثر من تسعة سنوات . لايمكن لهذه الشركة ان تهين زبائنها وتستخف بهم لهذا الحد . اعدت الاتصال
- لايمكنك اتمام هذه المكالمة
نفذ الرصيد مرة اخرى . هل استمر في شحن الهاتف . ام اتوقف . ولماذا يفعلون بي هكذا . صرفت مبلغ لايستهان به وانا الذي احاول جاهداً اعادة حساب الراتب ليكفيني لو لنصف الشهر . هذه معاناة جديدة تضاف الى معاناتي .بدأت الرسائل تنهال كالمطر .
- اتصل لتستلم مفتاح السيارة
- انت الفائز الوحيد في هذه السيارة
اين هي السيارة ؟ . وانا كالمجنون .اهرول لشحن الهاتف . واعاود الاتصال وينفذ الرصيد . واجلب رصيد . لا من مجيب . سوى سحب هذا الرصيد بطريقة تشيه عملية الاحتيال . وعملية الضحك على الذقون . والاستهانة والاستخفاف بالزبائن . انه امر خال من الرأفة . خال من الرحمة . خال من الانسانية . لم اصل البيت . لم اسدد ديوني . وقد صرفت مبلغ لايستهان به وانا اشحن الرصيد . هذه السيارة . الحلم . الامنية .لعبة خبيثة ضحيتها زبون يثق بهذه الشركة .
